احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

123

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

الَّذِينَ صَدَقُوا خبر وحديث عنهم ، فلا يتم الوقف قبله الْمُتَّقُونَ تامّ فِي الْقَتْلى حسن إن رفع ما بعده بالابتداء ، وليس بوقف إن رفع بالفعل المقدّر ، والتقدير أن يقاص الحرّ بالحرّ ، ومثله الأنثى بالأنثى بِإِحْسانٍ جائز وَرَحْمَةٌ كاف عَذابٌ أَلِيمٌ تامّ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ كاف ، كذا قيل ، وليس بشيء ، لأن الابتداء بالنداء المجرّد لا يفيد إلا أن يقترن بالسبب الذي من أجله نودي فتقول يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ * ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ * ومن قال يضمر قبل النداء فعل تقديره : اعلموا يا أولي الألباب قوله فاسد ، لأن الأوامر والنواهي التي تقترن بالنداء لا نهاية لها ، فإذا أضمر أحدها لم يتميز عن أخواته . رسموا أولى بواو بعد الهمزة في حالتي النصب والجرّ فرقا بينهما وبين إلى التي هي حرف جرّ : كما فرّق بين أولئك التي هي اسم إشارة وبين إليك جارا ومجرورا ، أولي منادى مضاف وعلامة نصبه الياء تَتَّقُونَ تامّ ، حذف مفعوله تقديره القتل بالخوف من القصاص إِنْ تَرَكَ خَيْراً حسن ، كذا قيل ، وليس بشيء ، لأن قوله الوصية مرفوعة بكتب الذي هو فعل ما لم يسم فاعله ، وأقيمت الوصية مقام الفاعل فارتفعت به ، والمعنى فرض عليكم الوصية : أي فرض عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية ، أو مرفوعة باللام في لِلْوالِدَيْنِ بمعنى فقيل لكم الوصية للوالدين بإضمار القول ، ولا يجوز الفصل بين الفعل وفاعله ، ولا بين القول ومقولة ، لكن بقي احتمال ثالث ، وهو أنها مرفوعة بالابتداء ، وما بعدها ، وهو قوله :